هل هما وجهان لعملة واحدة؟
رحلة قصيرة في العلاقة بين الفكرة الجريئة والمشروع الناجح.
كثيرًا ما يُستخدم مصطلحا "ريادة الأعمال" و"الابتكار" كأنهماتوأمان لا يفترقان، بل يصل الأمر أحيانًا إلى استخدامهما بالتبادلوكأنهما يعنيان الشيء ذاته. لكن الحقيقة أدق وأعمق من ذلك بكثير. بينهما علاقة وثيقة بالتأكيد، غير أنهما ليسا متطابقَين، وفهم هذا الفرق هو مفتاح النجاح لكل من يريد أن يبني شيئًا ذا قيمة في عالم الأعمال اليوم.
في هذه العجالة نستكشف طبيعة كل منهما، وحدود العلاقة بينهما، ونجيب على سؤال خلافي كثيرًا ما يُطرح: هل يجب أن يكون رائد الأعمال مبتكرًا بالضرورة؟ ثم نخطو خطوة أبعد لنرى كيف يمكنلصاحب فكرة مبتكرة أن يحوّلها إلى مشروع ريادي نجاج وقابل للاستدامة.
ما الفرق بين ريادة الأعمال والابتكار؟
ريادة الأعمال في جوهرها هي القدرة على رؤية فرصة، وتحمّل المخاطرة، وتعبئة الموارد لبناء مشروع يخلق قيمة اقتصادية أو اجتماعية. الرائد يبني، ينظّم، يقود، ويتحمل تبعات الفشل والنجاح على حدٍّ سواء. هو في المقام الأول رجل أو امرأة قادرة على تحويل الأفكار إلى واقع تشغيلي مستدام.
الابتكار في المقابل هو عملية إنتاج شيء جديد أو تحسين شيء قائم بطريقة تخلق قيمة مضافة. وقد يكونالابتكار
في منتج، أو خدمة، أو عملية، أو نموذج أعمال، أو حتى في طريقة تفكير أو أدب أو دراسة.
يجيب المبتكر في ابتكاراته على سؤال مفاده: "كيف نفعل هذا بطريقة أفضل؟"
في حين يجيب رائد الأعمال على سؤال يقول: "كيف نبني من هذا عملًا ناجحًا؟"
|
ريادة الأعمال |
الابتكار |
وجه المقارنة |
|
بناء وإدارة مشروع لخلق قيمة. |
توليد أفكار وحلول جديدة. |
التعريف الجوهري. |
|
الفرصة والسوق. |
الإبداع والمشكلة. |
المحرّك الأساسي. |
|
التنفيذ وإدارة الموارد. |
التفكير الإبداعي والبحث. |
المهارة الحاكمة. |
|
مشروع أو شركة. |
فكرة أو اختراع أو تحسين. |
الناتج النهائي. |
|
رؤية السوق. |
رؤية المشكلة. |
نقطة الانطلاق. |
هل لازم يكون رائد الأعمال مبتكرًا؟
الجواب المختصر: لا، ليس شرطًا. والجواب المطوّل أكثر إثارة من ذلك بكثير.
التاريخ الاقتصادي مليء بروّاد أعمال ناجحين جدًّا لم يخترعوا شيئًا جديدًا من الصفر، بل أتقنوا فن التنفيذ والتوسع. ماكدونالدز لم تخترع البرغر، وستاربكس لم تخترع القهوة، وأمازون لم تخترع التجارة الإلكترونية. ما فعله روّاد هذه الشركات هو أنهم أتقنوا ابتكار النموذج، أي الطريقة التي يُقدَّم بها المنتج أو الخدمة، لا المنتج ذاته.
في المقابل، هناك مخترعون عباقرة أفنوا حياتهم في الابتكار ولم يحصلوا إلا على الفتات، بينما جنى ثمار اختراعاتهم آخرون أحسنوا تحويلها إلى أعمال. نيكولا تسلا، أحد أعظم المخترعين في التاريخ، عاش ومات في شُح مالي، بينما توماس إديسون — رائد الأعمال الأكثر من كونه مخترعًا — بنى إمبراطورية.
إذًا ما الذي يحتاجه رائد الأعمال فعلًا؟
يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية لا غنى عنها، وليس الابتكار التقني إلزاميًّا في أيٍّ منها:
① رؤية الفرصة: القدرة على رؤية حاجة غير مُلبَّاة في السوق قبل أن يراها الآخرون.
② شجاعة المخاطرة: الاستعداد للمضي قُدُمًا رغم عدم اليقين وتقبُّل احتمال الفشل.
③ القدرة على التنفيذ: تحويل الفكرة إلى منتج، وبناء فريق، وإدارة موارد، والتعلم من السوق باستمرار.
غير أنه تجدر الإشارة إلى أن الابتكار يبقى ميزة تنافسية استثنائية لرائد الأعمال. رائد الأعمال المبتكر، والذي يجمع بين الفكرة الجديدة والقدرة على التنفيذ، هو الأشد أثرًا والأصعب منافسةً. لأن المنافس يستطيع أن ينسخ نموذج عملك، لكنه لا يستطيع بسهولة أن ينسخ ثقافة الابتكار المتجذِّرة فيك وفي مؤسستك.
أنواع الابتكار في ريادة الأعمال.
الابتكار ليس نوعًا واحدًا، وهذا ما يغيب عن كثير من الناس. المبتكر الذي يعتقد أنه يجب أن يأتي باختراع تقني ثوري ليُعدَّ مبتكرًا، يُضيّق على نفسه الأفق بشكل مُخلّ. إليك أنواع الابتكار التي يمكن أن تبنى عليها ريادة أعمال ناجحة:
-1 ابتكار المنتج أو الخدمة:
تقديم شيء لم يُقدَّم من قبل، أو تحسين جوهري لمنتج قائم. هذا هو النوع الأكثر شيوعًا في الأذهان عند ذكر الابتكار.
2- ابتكار نموذج الأعمال:
إعادة تصوُّر كيفية كسب المال. فمثلا أوبر لم تخترع سيارة الأجرة، لكنها ابتكرت نموذجًا مختلفًا كليًّا لتقديم خدمات التوصيل.
يفخر مركز إثراء التميز بتقديم برنامج أساسيات ريادة الأعمال في استثمار المواهب والقدرات والمعتمدة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
للشراكات والتعاون التواصل على :0531400358
